Yahoo!

 

“لو قال كل إنسان ما يفكر فيه بصدق فإن الحوار بين البشر يصبح قصيراً جداً” .. .. .. كونفوشيوس  


عشق الصين

 中国激情

 

 



缘份    

مقاطع مصورة من السيرة الذاتية في ‘عشق الصين’

كتبهاهمت لاشين ، في 14 ديسمبر 2011 الساعة: 17:21 م

 

بقلم: محمود الديداموني

 

مقاطع مصورة من السيرة الذاتية في ‘عشق الصين’

 

التركيب التتابعي داخل كتاب همت لاشين يدل على وعي كبير وفهم عميق للصورة وتتابعها وكيفية الخروج من حالة لأخرى.


رابط المقال

 http://www.middle-east-online.com/?id=121935&fb_comment_id=fbc_10150424871403335_19920802_10150427053968335#f10849255

 

الكتابة عن الذات ليست أمرا سهلا كما يمكن أن يتصور البعض، حيث يتطلب الأمر قدرا كبيرا من الشجاعة، والشفافية، والواقع الأدبي والسياسي يشهد العديد من الكتابات التي تناول فيها كتابها سيرهم الذاتية، فلو تتبعنا كيف كان شعراء الجاهلية يكتبون سيرهم لوجدنا لبيد وعنتر بن شداد العبسي وأمرؤ القيس وغيرهم مكنهم الشعر من صياغة سير حياتهم من خلال الشعر حسب التقليد الأدبي السائد، وكذلك قدم ابن الفارض سيرته الروحية وما واجهه من صعاب وشدائد في رحلة حياته وذلك في التاريخ الإسلامي وصولا إلى العصر الحديث، فمثلا طه حسين أبدع "الأيام"، والرئيس الراحل محمد أنور السادات كتب "البحث عن الذات"، وهناك ما يسمى بالمذكرات كما جاء مثلا في مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلي، يرصد فيها هؤلاء وقائع حقيقية مروا بها في حياتهم من خلال علاقات الحياة والعمل على حد سواء باختلاف طريقة الطرح والتناول.

إن كاتب السيرة الذاتية يستدعي أحداثا وجملة وقائع سالفة بوعي ومهارة، يصبغهما برؤاه وتصوراته في الزمن الحاضر، معتبرا في ذات الوقت الأهمية البالغة للماضي.

وفى كتاب "عشق الصين" للكاتبة همت لاشين يبدو الأمر مختلفا بعض الشيء رغم ما لمحناه من الإهداء من من توافق مع أسلوب السيرة الذاتية حين قالت: "في الحقيقة، أنا أهدى هذا الكتاب إلى كل من ذكرت فكل منهم كان له إسهام وتشجيع كبيران في ظهور هذا الكتاب وكل له أثره الطيب في حياتي … التي أسطر هنا جانبا مهما وعزيزا على قلبي منها."

إذن نحن بصدد كتابة مقاطع من سيرة ذاتية وضعتها الكاتبة أمامنا جميعا، وعلى اعتبار أن الكتابة دائما تعبر عن كاتبها وعن بيئته وعن مجتمعه ورؤاه، وإن اختلفت في الشكل الفني الذي تكتب فيه.

والسؤال الذي يطرح نفسه ويحتاج إلى إجابة .. هل قدمت همت لاشين في هذا الكتاب سيرتها الذاتية أو مقاطع منها من منطلق الكتابة الفنية الحاذقة لأدب السيرة الذاتية؟

الحقيقة أن الكاتبة قدمت عبر صفحات هذا الكتاب مقاطع مصورة تتخللها كتابة ومعلومات تتكئ في ذلك على موروثات شكلت ثقافتها من خلال دراستها للثقافة الصينية وفي نفس الوقت فهي تحمل جينات ثقافتنا العربية بالفطرة كونها مواطنة مصرية عربية. يظهر ذلك جليا في دعوتها للسلام والوئام والتعارف بين شعوب العالم انطلاقا من النص القرآني "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" وهنا يوضح أيضا تمسك الكاتبة بجذورها وتراثها الإسلامي. وكأنها تضع أمام المتلقي منذ البداية تعريفا ضمنيا لعقيدتها وقناعتها الدينية حتى تسد أبواب التخيل في هذا النطاق.

وقد عاشت الكاتبة غربة بمعنى الكلمة ودعوني أستعير تعريفا جميلا للغربة قاله الدكتور نادر عبدالخالق عندما أعد دراسة عن الغربة عند الشعراء: "والغربة كما هي شعور فهي أيضا معنى وحقيقة تتعلق بالمكان وحضوره، وتتعلق بالشخصية وزمانها وصورتها الخارجية وإمكانية البحث عن الذات في ظل اجتياح التغريب وتلاشي الحقيقة الإنسانية".

ربما نلحظ هذا الأثر من خلال الصورة التي تحمل الكثير من الدلالات حول هذا المعنى والمعنونة بـ "عملية الزائدة الدودية" حيث من الطبيعي أن تلجأ السيدات دائما إلى البحث عن الصورة التي تعبر عن لقطة جمالية تقدمها للمتلقى خاصة وأن طبيعة هذا الكتاب تقوم على منح الصورة الفوتوغرافية الحضور الكبير عبر حركة الزمن على الشخصية من خلال تعددية مكانية، فالكاتبة هنا لجأت إلى تقديم الحقيقة دون تجميل، الصورة تمنحنا لحظة نفسية مرت بها الكاتبة وهي فى غربتها ولنلحظ ذلك الحوار الذي دار بينها وبين الطبيب فتقول: "فقلت له ضاحكة: نفسي آكل مخ القرد. وهي من الأكلات النادرة لأثرياء الصين وأباطرتها قديما .. فضحك وقال لي: لقد احتفظنا بزائدتك الدودية في المستشفى باعتبارها أول زائدة في المستشفى لغير صينية، ثم قال متبسما: ستزورين الصين كثيرا لأنك تركت جزءا من جسدك هنا".

وبالعودة قليلا عدة صفحات نجد دوافعها الكبيرة للتغلب على غربتها من خلال إيمانها بضرورة الولوج لهذا العالم الكبير "عالم الإنسان الصيني" من بوابة اللغة والتعامل الحي والمحب لتلك اللغة، وهي وجهة نظر دون شك تحمل وجاهة كبيرة. وربما يدفعنا ذلك للقراءة فيما تركه علماء السيموطيقا وعلماء الإشارات في هذا الصدد، أمثال دي سوسير، تشارلز بيرس، رغم أن الكاتبة من خلال توجهها باعتبار اللغة هي الأصل متفقة مع رولان بارت أو منطلقة في فهمها هذا مع ما قاله "بارت" حيث يرى أن الصورة الفوتوغرافية كرسالة تتكون من ثلاثة عناصر أساسية: مصدر الرسالة, القناة التي تمر عبرها الرسالة والمتلقي. يمثل جانب المصدر المصورون الفوتوغرافيون أو من يختار الصور ويضع عناوينها أو التعليقات المصاحبة لها. أما القناة فهي الوسيلة الاعلامية سواء كانت مطبوعة أو مرئية أو اليكترونية التي يتم عن طريقها نقل هذه الرسالة المصورة الى المتلقي.

المهم في الأمر أن التركيب التتابعي أو تنظيم إدراج الصورة داخل متن الكتاب يدل على وعي كبير وفهم عميق للصورة وتتابعها وكيفية الخروج من حالة لأخرى حيث جاء إدراج بعنوان "سرقة معطف في عز البرد" ليزيد من إحساسها بالغربة، ولو دققنا في الصورة لشعرنا بشيء من الانكسار داخلها، وربما تحولت الغربة إلى ما يسمى بالاغتراب النفسي، سرعان ما خرجت من ذلك كله مانحة لنفسها الدفء والطمأنينة في آن عندما أدرجت في ذات الصفحة: شهر رمضان في الصين "تتحدث فيه عن بني جلدتها من العرب لتتغلب على ما لحقها من شعور بالحزن والانكسار وتواصل الرحلة متسلحة بالطموح والمثابرة والعزيمة".

نعود إلى المدخل لعالم الكاتبة والكتاب عبر بوابة كونفوشيوس أبو الفلاسفة وتوافقها إلى حد كبير مع فكر الشعب الصيني متمثلة في الحب وحسن معاملة الأشخاص والأدب في الخطاب وأهمية الطاعة والتقدير للأكبر سنا ومقاما، من باب أنزلوا للناس منازلهم .. واحترام الحاكم، وكره الظلم والطغيان. ثم منطلقة لبوابة أخرى خاصة بالزعيم الصيني "ماو تسي تونغ" حينما قال: "سوف نخلق حضارة تهتز لها الأمم من حولنا" وها هي المقولة تتحقق وتصبح واقعا أمام أعين العالم.

ولنقرأ إقرار الكاتبة بتأثير هاتين الشخصيتين عليها شخصيا حينما قالت: بدأت أنهل من معين الحكم والأمثال الصينية على أيدي أحفاد هذين العلمين، شعرت حقا بأن شخصيتي بدأت منذ ذلك الوقت تستكمل مداركها وتوسع آفاق حكمتها.

ولا يمكن أن يؤثر مقال أحمد صبري عمار عليها إلا بما يرفع من معنوياتها ويقلل من حدة شعورها بالغربة والاغتراب على حد سواء.

الكتاب يقدم العادات والمناسبات الصينية للمتلقي العربي في الفصل السابع بشكل بسيط مستدعية العيد الوطني وعيد الربيع أو السنة الصينية الجديدة، عيد منتصف الخريف، عيد قوارب التنين، العلاقات الزوجية في الصين، ثم الزواج عندهم وطقوسهم في هذا الصدد، لنقف على تشابه كبير بيننا وبينهم. وغيرها من الإدراجات التي تقدم لنا المجتمع الصيني على مائدة من ذهب .. لنقترب منه ونفهم بعض أغواره.

لتبدأ عبر صفحات الكتاب وصوره مراحل أخرى في حياة الكاتبة تتعلق بالجانب العملي وتوطيد أواصر الترابط بين ثقافتين عبر علاقات أسرية وانطلاق الكاتبة للعمل العام من خلال العمل التطوعي الاجتماعي وتسطر صفحة مهمة في تاريخ المرأة الشرقية التي تتسلح بالطموح وبالثقافة التي تمكنها من رسم صورة حضارية للمرأة العربية.  

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عشق الصين, كتب | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “مقاطع مصورة من السيرة الذاتية في ‘عشق الصين’”

  1. أشكر الاديب محمود الديداموني جزيل الشكر على هذه القراءة المميزة لــ “عشق الصين”

  2. الحبيبه الغاليه همت اتابع اخبارك
    وافرح لكل كلمه تقال عنك
    وليس بكثير على انسانه
    روحها محمله بعاطفه ليس لها حدود
    اشتاق لك داءما وانا حاليا في مصر
    ازعل كثيرا للفرصه التي تضيع مني دون ان اقابك
    ان شاء الله يكتب لنا ان نلتقي ايتها العزيزه
    الف تحيه مباركه

  3. مقالة الاستاذ محمود كانت رائعه لانها مختلفه عن كل المقالات حيث الكاتب كان يستدرجنا الى غربة مؤلفة كتاب عشق الصين ويمنحنا فرصه لنرى تأثيرها في صقل شخصيتها وبالتالي مانراه من جهد راقي انعكس على كتاب عشق الصين

  4. الكاتبه اطلعت على الحكم الصينيه حين انهلت من الحكيم كونفوشيوس وتشبعت بالافكار التي تعكس واقع الشعب الصيني وتأثرت بكل تلك المباديء مما نراها تحاول او تتمنى ان تنتقل تجربة هذا الشعب العريق للشعب العربي

  5. شخصية همت عشقناها من خلال عشق الصين احساس جميل ان تجد سيدة تحمل هذا الفكر الراقي واثقه الخطى صادقه في تعاملها اجبرتنا على احترامها واحترام تجربتها الراقيه …انها مثال المرأة العربيه التي اتمنى ان يطلق عليها امرأة كل الاعوام

  6. مساء الخير

    جمعه مباركه …. اجمل مافي همت رغم طول تجربتها في الصين انها عربية الهوى مصريه الاصل ظلت محافظه على هويتها

    كوني بخير سيدتي الراقيه والف تحيه لكاتب المقال على صدق حروفه وتحليله الجميل بعيدا عن التزويق

  7. لاخت الاستاذه همت لاشين تحيه عطره لسفيرة الحضاره الصينيه

    وللاخ محمود الذي اجاد في الوصف والتحليل للتتابع

    الصوري في الكتاب(والذي نرجوا ان نقرأه)لان هذه

    الغايه من كتابته…ولو ان الكتاب يعرف من عنوانه

    وعنوانه ان كاتبته الاستاذه همت وهذا يكفي …تحياتي

    لك..ومن تالق لتالق….اخيك …البحر

  8. الصديقة الغالية همت
    قرأت المقال وسبحت فى بحر كلماته لقد تناول الكتاب بصورة رائعة وتحليل عميق
    وتظلى انت أميرة الكلمات ونبع الاحساس وأجمل الملكات
    شكرا للرائع الاستاذ محمود الديدامونى على هذه الدراسة القيمة
    وشكرا لكِ على ماقدمتيه من فكر راقى ومنهج يقتدى به كل انسان
    لكِ منى خالص المودة والتقدير

  9. الأستاذة همت لا شين
    صباح الخير
    كتاب مثل كتابك هذا كان يستحق فعلا قراءة مثل قراءةالأستاذ محمود الديداموني .. فالكتابة عن الكتاب زادتنا شوقا لقراءة الكتاب ..
    موفقة دائما أستاذة همت ..

  10. السيدة الفاضلة ابتسام
    صباح الخير
    والحمد لله على سلامتك ووصولك لمصر
    ذكريات الطفولة لا مثيل لها خصوصا حينما تكون في البليت الكبير مع الجد والجدة وأبناء الأعمام والعمات والأخوال والخالات .. هذا الزمن انتهى الآن تقريبا وأصبح أبناء العمومة أغراب عن بعضهم حتى في الحي الواحد ..
    اختفى البيت الكبير والأب الكبير واختفت الحكايات الحلوة والمسلية ..
    صباحك رضا ..وسلام ..

  11. صباح جميل انتي فيه سيدتي الرائعه

    احس بوجودك معي دوما لذلك لاتغيبي ابدا …كل يوم انا هنا ابحث عن جديدك …. اتشوق دوما لحروفك وصدق الكلمات

    صباح الورد وانتي في الصين والف تحيه لك ايتها الغاليه

    مشرقه دوماااااا…..



اكتب تعليــقك


我是一个阿拉伯人的中国心

>

  /